السيد محمد تقي المدرسي
14
في رحاب بيت الله
وظن أن الله لم يغفر له ، فهو من أعظم الناس وزراً " « 1 » فلا يجدر بالحاج أن يشك في ضيافة الله ورحمته التي تتنزّل عليه وهو يؤدي مناسكه . فعليه والحال هذي - أن يزيح عن نفسه حجب الشرك والشك والحسد والبغضاء والتكبر والفواحش ؛ ما ظهر منها وما بطن . وليحاول من جهة أخرى الوصول إلى نور الله ، حيث استشعار اللذة في العبادة وتلمّس رضوان الله الأكبر . وليتذكر كل واحد منا أثناء تلكم اللحظات العرفانية ما جاء على لسان الإمام زين العابدين عليه السلام في مناجاته الشعبانية ، حيث يقول : " . . . وأنرْ أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلَّقة بعز قدسك . . . " « 2 » . من هنا حاولوا حثيثاً أن تصلوا في أيام حجّكم إلى لحظة العبادة الحقيقية ، لتتفتح قلوبكم على نور الله ولو للحظة واحدة . وإذا ما وصلتم وأحسستم بتلك العبادة ، فاعلموا أن توبتكم قد قبلت ، وأن مستقبلكم مضمون ، حيث تعودون إلى أهليكم فتزودهم من نور الله الذي اختاركم لحمله من بين الناس . فنور الله شيء عظيم تعجز الألسن عن وصفه ، ولا يمكنني شرح مواصفاته مهما بذلت من جهد وبأيّ لسان تحدثت ، ولكن كل ما يسعني قوله هو أن لذة الشعور باستقرار هذا النور في قلب الإنسان المؤمن أعظم بكثير من لذة الحياة كلها ، بما فيها لذة الأموال والأولاد والشهوات . ففي لذة النور معرفة الله ، ولمس الحقيقة الأزلية .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 66 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 91 ، ص 99 .